الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

177

القواعد الفقهية

لا شك في أن قاعدة الجب لا تشمل جميع ذلك فلا ترتفع عقوده السابقة وكذا ولا ترتفع ديونه بالإسلام ، ولا مهر زوجته ولا غير ذلك من أشباهه بل يجب عليه الوفاء بجميعها . وكأنه توهم بعضهم منه العموم لجميع هذه الأصناف فتوهم ورود تخصيصات كثيرة على القاعدة أو انه من قبيل تخصيص الأكثر ، فزعم وهن عموم الحديث وعموم القاعدة كما توهم مثل ذلك في قاعدتي « لا ضرر » و « القرعة » فاعتقدوا شمول لا ضرر للخمس والزكاة وجميع الواجبات المالية ، والحج ، والنذر والديات والضمانات وقالوا ان الأخذ بعمومها مشكل لورود تخصيص الأكثر عليه بهذه الأمور الضررية وأشباهها . وكذلك بالنسبة إلى « القرعة » فزعموا شمولها لجميع ما يشك فيه مما يكون مجرى للأصول الأربعة أو الأمارات أيضا . وقد ذكرنا في محله ان هذه كلها توهمات وتصورات غير صحيحة ناشئة عن عدم الوصول إلى مغزى القاعدتين ، ومن هنا ظهر الاشكال ، واما لو وضعناهما مواضعهما ، لا يرد عليهما تخصيص أبدا ، أو يكون التخصيص قليلا جدا ، فراجع قاعدتي القرعة ولا ضرر في هذا الكتاب . واما بالنسبة إلى حديث « الجب » فالدقة في فحواه ومحتواه تدل على عدم ورود تخصيص عليه أيضا ولو ورد عليه تخصيص لم يكن الا قليلا . فنقول : الظاهر اللائح من الحديث لا سيما بحكم كونه في مقام الامتنان على جميع من يدخل في الإسلام ، وكونه في مقام إعطاء الأمن لمن يخاف لأجل اعماله السابقة بعد دخوله في الإسلام ، ان الاعمال والتروك التي ارتكبها حال كفره لو كان له في الإسلام مجازاة أو كفارة أو عذاب إلهي أو شبه ذلك فبعد ما أسلم يرتقع عنه جميع ذلك ، والإسلام يجب عما قبله من هذه الأمور . وهذا حكم الهي سياسي حضاري يوجب شوقا للنفوس إلى قبول الإسلام ، وعدم